الوطن لا القبيلة ـ عبدالله ولد محمدو ولد بيه / منسق نادي الوعي الوطني

في عالم تتزايد فيه التهديدات وتتداخل فيه الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية وتنتقل فيه الأمم من مرحلة المعالجة التقليدية للمخاطر إلى مراحل استباقية أكثر تطورا لمواكبة التحوّلات الدولية المتسارعة. وهي تحولات تفرضها طبيعة التحديات الجديدة المرتبطة بالجريمة المنظمة والإرهاب والهجرة غير النظامية. لقد تطور العالم بسرعة وتغير واخذت الدولة الحديثة تتوطد بالقانون والمؤسسات ووسائل الإتصال. لايلتجىء المظلوم في عصرنا هذا إلى قبيلة، بل إلى شرطة ونيابة ولاتفض خصومة اليوم الا بحكم صادر عن محكمة مرقمة الأحكام، مسجلة القيود، نافذة التنفيذ، عبر جهات رسمية. الضمان الصحي والتقاعد وصناديق الإقراض، كلها حلت محل الشبكات القبلية واصبح الرقم الوطني هو المعرف الأول وبات جواز السفر لا القبيلة هو مايثبت الانتماء امام العالم. يقول المغربي محمد عابد الجابري في كتابه العقل السياسي العربي: “إن القبيلةَ كانت البنيةَ التحتيةَ للسلطة في المجتمع العربي، وحين تقوّت الدولةُ المركزية لم تُلغِها رسميًا، لكنّها نزعت منها وظائفَها واحدةً واحدة حتى لم يبقَ منها إلا الاسم”.وعندما يقوى العزم وتتغلب الحكمة ، ستزول الصعاب ويغلق باب الخلاف ويفتح باب الوئام. وتتعرى الحقيقة من ثيابها الموروثة ويشاهدها الجميع كما هي ، بأن الوطن ولاغيره ، هو العصبية الكبرى التي تجمعهم في ظل الدولة المدنية الحديثة المكرسة لخدمة مجتمع باكمله.

Exit mobile version